الثلاثاء 17 يوليه 2018 م - 04 ذو القعدة 1439 هـ

"Loveless" .. عندما تسكن الأنانية قلوبنا يرحل الحب

الإثنين 12/فبراير/2018 - 01:34 م
The Pulpit Rock
هيام موسى
 
أينما تحل الأنانية يرحل الحب الى مكان مظلم  فيصبح القلب مدينة خاوية من الحياة تحيطها أسوار عالية تعزلها عن العالم 
يبدأ الفيلم "loveless" بمشاهد لأشجار جرداء بلا حياة، وهناك الطفل (اليوشا) الذى يسير داخل هذه الغابة الموحشة فى العزلة يسير وحيدا ينظر إلى الأطفال أمام منزله وهم يلعبون فى جماعات صغيرة ليبدأ الفيلم في سرد قصة أصبحت مكررة في كل بقاع العالم وليس فى روسيا فقط.
الأم هنا في الفيلم عصرية تواكب الموضة والحياة وتجددها مهتمة أن تلتقط لنفسها صور السلفى ونشرها علي الإنستجرام، فالهاتف جزء لا يتجزأ من يديها لا تتركه إلا قليلا  لتظهر اهتمامها الصارخ بوسائل التواصل الاجتماعي. في مشهد وهى  تتحدث مع طفلها الذى يجلس أمامها لتناول طعام الإفطار قبل ذهابه للمدرسة، لا ترفع بصرها لتنظر إليه أثناء الحديث، ليوضح انعدام التواصل بين الأم والإبن فى غربة واضحة بينهما. 
زوجه تريد حياة جديدة تناسب كل طموحاتها وتعوض فشل اختيارها الأول الذى أجبرها عليه حملها الخطأ،  وفى لحظة صدق تلقى بكل مابداخلها وهي فى أحضان عشيقها، أنها لم تشعر بالحب فى حياتها من قبل،  افتقدته وهي طفلة مع أمها فنمت كشجرة جافة لم تزهر حبا، حتى مع إبنها، وظلت ترفضه منذ ميلاده ليصبح هذا الكائن الضعيف الذي انسل خارجا منها  سببا في تورطها مع زوج لا تحبه. 
الزوج، رجل لايهتم سوى بكيفية الخروج  من هذه الزيجة بأقل الخسائر والتنصل من عبء مسئولية الإبن، ويقبل بمنتهى البساطة، اقتراح الأم بوضع الطفل فى مدرسة داخلية، فهذا لا يثير بداخله أي شعور ما يقلق من أجله، حقا  هو الخوف من معرفة صاحب العمل الكاثوليكي المتشدد الذي لا يوظف في شركته سوى المتزوجين والطلاق  مرفوض بين العاملين بها. 
ورغم أن القصة الرئيسية في الفيلم هي الزوج والزوجة والإبن الضائع بينهم، إلا أن الفيلم لا يخلو من مشاهد تصور مدى سطحية العلاقات بين الجميع، فهناك الفتاة التي  تعطى رقم تليفونها لرجل لا تعرفه لتعود لتجلس مع آخر والابتسامة تعلو الوجه فى ود وحب، وإبنة رفيق الأم الجديد الذي يعيش في وحدة بعيدا عن ابنته الوحيدة التي تكتفي  برؤيته عن طريق النت علاقات أشبه بواقع افتراضي وتعبيرات هي مجرد إيموشن دون أن تلمس الشعور. 
يبحث فيها" اليوشا" الطفل الضعيف الذي يختبئ خلف باب الحمام  مهمل لايكاد يلمحه أحد، بعد أن استمع إلى صراخ والديه في صراع واضح علي من سيتحمل عبء مسئوليته، الجميع أراد أن يسير في طريقه كأنه لم يكن  يقف خلف باب الحمام يبكى في صمت ويكتم حزنه بكلتا يديه في مشهد تقشعر له الأبدان وتتحرك له القلوب سليمة الفطرة، ليقهر في صمت تام.
وفي غفلة من انهماك  الزوج والزوجة فى علاقاتهم الجديدة يكتشفا أن الابن اختفي من حياتهم ويحررهم من حمل ثقيل عليهم  
فقط للشعور بالواجب تبلغ الأم الشرطة حتي لا يقفز الضمير ليقيم محاكمة مستمرة.  يبحث الأب والأم  عن طفلهم بلا جدوى ليعود كلا منهما إلى حياته التي رغب بها، لتعود الدائرة للبداية من جديد نفس الصمت بين الأم وعشيقها نفس الإهمال من الاب للابن الجديد مع استمرارية المشاكل بشكل آخر مع الزوجة الجديدة، ليس هناك جديد الجميع يسعى للتغير الخارجى يريد إزالة القشرة الخارجية فقط  وتظل فى الداخل "الأنا " الحاكم الأمر في لينتهي الفيلم بنفس مشهد البداية أشجار جرداء طبقات من الثلج تغطى كل شي وشريط معلق في شجرة كان ممسك به "اليوشا فى بداية الفيلم
ويبقي السؤال هل غياب الحب يشوه الفطرة الإنسانية ؟
هل فاقد الحب لا يستطيع أن يعطيه لأقرب الناس إليه؟
أم نحن الذين قررنا أن ننزع كل ماهو غريزى وبداخلنا بالفطرة لنمنح ونمنع كيفما اقتضت مصلحتنا الشخصية نعاقب من لم يكن له إرادة في اختيارتنا الخاطئة لتصبح دائرة من القسوة المتبادلة يورثها جيل لجيل هل تسير البشرية نحو التقدم فى كل شئ ..ومعه يتناقص الشعور الفطرى السليم ؟؟؟

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية