الجمعة 28 يوليه 2017 م - 05 ذو القعدة 1438 هـ

"هروب اضطراري" .. أم فيلم اضطراري

الإثنين 10/يوليه/2017 - 02:09 م
The Pulpit Rock
أروى تاج الدين
 

تكتسب أفلام الحركة شعبيتها ورواجها ليس فقط من إيقاعها السريع ومشاهد المطاردات والمعارك المتقنة الصنع وابتكار أساليب جديدة لتنفيذها من أجل رفع الأدرينالين في دماء المشاهدين، ولكن أيضاً من صلابة البناء ومنطقية الأحداث وقوة الحبكة ومبررات ودوافع سلوك الشخصيات التي تشبع عقل المشاهد النهم إلى المعرفة وحل اللغز، فلا يكفي كي تصنع فيلم أكشن ناجحاً يحوز على إعجاب الجمهور ويحظى بإيرادات مرتفعة أن تهتم بعناصر الإبهار البصري وحشد عدد كبير من النجوم مهملأ الاهتمام ببناء كيان متماسك ومهضوماً يعبر عن احترام صناعه لعقلية المشاهد وليس مستهدفاً لأمواله فقط.

يستخدم فيلم هروب اضطراري قصة قديمة تم استغلالها في عدد كبير من الأفلام العربية والأجنبية، تضمن وجبة دسمة من الأحداث المثيرة، بمعالجة سينمائية لا تختلف كثيراً عن ما كان يحدث في ثمانينات السينما المصرية، وشخصيات نمطية بين متهم بريء يتحلى بجميع الصفات الحميدة، وضابط شرطة متعنت لا يرى سوى جرم المتهم ولا يشك في براءته رغم كثرة القرائن والأمور المثيرة للريبة، وكأن مخرجه أحمد خالد موسى أراد أن يستعرض إمكانياته في التعامل مع هذا العدد من النجوم ومشاهد الحركة، في تجربته السينمائية الأولى، بغض النظر عن كيفية توظيف هذه الإمكانيات واستغلالها لتقديم فيلم جيد شكلاً ومضموناً.  تدور الأحداث حول  أربعة أشخاص لا يمتون لبعضهم بصلة يتورطون في قتل شخص ما لا يعرفون عنه شيئاً ويحاولون إثبات برائتهم. يبدأ الفيلم بمشهد لـ أدهم (أحمد السقا) متقدماً فريقاً من راكبي الدراجات النارية حتى يصل إلى بيته فيتم اعتقاله ثم لقطات سريعة متواترة لاعتقال بقية الشخصيات الأربعة ومواجهتهم بتهمة القتل ثم هربهم من محبسهم ومطاردة الشرطة لهم في قطع متوازي. ثم تبدأ الأحداث في السير في خطين متوازيين، الهاربين الأربعة ومحاولة البحث عن سبب تورطهم وإثبات براءتهم، وضباط الشرطة (فتحي عبد الوهاب) وتحقيقه في كيفية هربهم والكشف عن مكان اختبائهم.

من هذه النقطة تنطلق سلسلة من اللامعقوليات التي لا يمكن أن تمر على عقلية مشاهد عادي دأب على متابعة الأفلام البوليسية وأفلام الجريمة، فالهاربين يتجولون في المدينة بالسيارة تحت الشمس الفاضحة دون خوف أو قلق، لقضاء أمور لا علاقة لها بخط القصة الرئيسي ولا تساهم في دفع الأحداث إلى الأمام، أو حتى في محاولة بحثهم عن من أوقع بهم، فحينما تريد ندى (غادة عادل) رؤية ابنتها التي تركتها بمفردها في المنزل يعرض عليها أدهم بمنتهى الأريحية أن يذهب ويحضرها لها ويذهب هو ومصطفى (أمير كرارة) بالفعل لأحضارها مع جارتها إلى حيث يختبئون وإعادتهم مرة أخرى، وكأنهم ليسوا هاربين مطاردين من الشرطة نصبت لهم الكمائن للقبض عليهم، وكان يمكنهم الاكتفاء بالاتصال بالجارة تليفونياً للاعتناء بالطفلة، كما تقوم (ندى) باستخدام هاتفها الذكي طوال الفيلم وكأنه شيء لا يسهل تتبعه ويمكن الوصول إلى مكانهم من خلاله.

تقديم شخصية ما في فيلم بمواصفات شكلية مختلفة ومميزة وسلوك يخالف الطبيعي في مثل هذه الظروف التي تتعرض لها الشخصيات يجب أن يكون له هدف معين يخدم الحبكة والحدث، وبالتالي فكل تفصيلة وكل تصرف يجب أن يكون محسوباً ويقدم معلومة مفيدة للمشاهد. منذ اللقطات الأولى في الفيلم يتم تقديم شخصية أدهم كقائد لعصابة من راكبي الدراجات في تفصيلة لم يتم الرجوع إليها أو استخدامها بأي شكل في سير الأحداث، وهو الذي تمكن من تدبير أمر هربه وبقية الأبطال، وهو سلوك غريب منه فكيف له أن يعرف أنهم ليسوا الجناة الحقيقيين وأنه قد تم الإيقاع بهم مثله، كما أنه يتعامل معهم بنبل بالغ في ظروف من المفترض أن يسودها التشكك والريبة وانعدام الثقة، فتنتظر أن تأتيك التفاصيل بما يفسر مظهره وسلوكه التي سوف تتكشف عنها لأحداث، فلا تأتي سوى تحريات المباحث التي لم تجرى إلا بعد هربهم، فتقول أن (حكايته حكاية)، وتنتظر ما هي هذه الحكاية، ولكنها للأسف لا تأتي.

لم يتمكن هذا الحشد المبالغ فيه لكل هؤلاء النجوم في أدوار ثانوية وهامشية في بعض الأحيان، والذي بالمناسبة لم يترك أحدهم بصمة واضحه في أداءه التمثيلي، أن يطغى على عيوب السيناريو والطريقة المرتبكة في رسم الشخصيات، والأسلوب النمطي والمشوش في في إيجاد حلول للمواقف التي تتعرض لها الشخصيات، أو حل عقدة الفيلم والإمساك بالجناة الحقيقيين، كما لم يستطع  الإبهار الواضح في التصوير وتنفيذ مشاهد المطاردات والحركة في التغطية على مشاكل بناء حبكة جيدة تقدر عقل جمهور يستمتع بأفلام الأكشن عقلياً مثلما يستمتع بها بصرياً. 

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية