الخميس 23 نوفمبر 2017 م - 05 ربيع الأول 1439 هـ

مسلسل Black Mirror .. يكشف عن الوحش الكامن بداخلنا

الإثنين 22/مايو/2017 - 02:34 م
The Pulpit Rock
دعاء حلمي
 

تم عرض مسلسل black mirror لأول مرة في بريطانيا عام 2011 وهو من إنتاج channel 4 من تأليف الكاتب المبدع Charlie brooker، وهو يقع في حلقات منفصلة لا يربط بين شخوصها أو أحداثها أي رابط سوى التيمة العامة للحلقات، ما يجعله أقرب الى الأفلام السينمائية ذات البنية الفنية المتكاملة.

وقد أعلنت شركة البث الرقمي Netflix أنها بصدد إعادة إحياء المسلسل من جديد وذلك من خلال إنتاج 12 حلقة جديدة بإشراف الفريق الأصلي للعمل وعلى رأسهمCharlie Brooke  بسبب الأصداء القوية التي حققها المسلسل عند عرضه على الشاشات، ولازال يحققها على مواقع الإنترنت محققاً أرقام قوية في نسب المشاهدة، وهو ما يرجع ليس فقط إلى جودة تقديم حلقاته ولكن يرجع أيضا الى واقعية التيمة وتماسها مع حياة الملايين منا في حياتنا اليومية.

تتناول التيمة العامة لحلقات المسلسل، والتي يعبر عنها إسم المسلسل "المرآه السوداء" والمقصود منها تلك الشاشات التي تحيط بنا من كل جانب سواء كانت شاشة كمبيوتر أو شاشة تلفاز أو شاشة التليفون، فالعامل المشترك بينهم أنها جميعا وسائط تكنولوجية تحمل شاشة مضاءة تتحول إلى مرآه عاكسة سوداء بمجرد إغلاقها، ولكنها تعكس أقبح ما فينا مضخمة إياه بقدر كبير من التشويه والاختراق لكل معاني الخصوصية والإنسانية،  ليطرح على المشاهد تنويعات مختلفة لأثر التكنولوجيا المدمر لحياتنا من خلال موضوع كل حلقة على حدى، ومفاهيم العقاب والثواب وسلطة الفرد والدولة.

قدمت كل واحدة من الحلقات السبع سيناريو مختلفًا، راسمة صورة غاية في البؤس عن حياة عصرية توفر أدوات يُفترض أنها صنعت لتيّسر على الإنسان حياته، لكنها تفعل العكس؛ عدسات رقمية توثق كل لحظة من حياتك كفيلم مستمر، خدمات تبعث روح من فقدناهم، أو تقطع التواصل مع الأشخاص على أرض الواقع.

وجاءت الحلقة الأولى بعنوان The National Anthem   أو النشيد الوطني، حيث تبدأ أحداث الحلقة عندما يستيقظ رئيس الوزراء البريطاني " مايكل كالو" على هاتف من مدير مكتبه، وضرورة الإلتقاء به على وجه السرعة، وأثناء هذا اللقاء المؤثر على حياة رئيس الوزراء مع مدير مكتبه يشاهد فيديو أرسله أحد الأشخاص المجهولين بعد أن قام باختطاف الأميرة "سوزانا" حفيدة ملكة انجلترا، لتقوم الأميرة بقراءة بيان الخاطف وعلى وجهها آثار تعذيب مطالباً رئيس الوزراء بإقامة علاقة جنسية كاملة مع خنزير ويقوم بتصويرها وبثها علانية على التلفزيون في موعد الرابعة عصراً، فيطلب رئيس الوزارء من منع انتشار فيديو الاختطاف لحين السيطرة على الموقف والقبض على الخاطف، ولكنه يفاجأ ان الفيديو تم نشره بالفعل على اليوتيوب ووصوله إلى كل المحطات الفضائية ليصبح خلال ساعات محط أنظار الرأي العام العالمي، ويجد رئيس الوزراء نفسه في ورطة في نفس توقيت إرسال المختطف فيديو آخر يحتوي على قيامه بقطع إصبع الأميرة المختطفة ليزداد الأمر تعقيداً وخاصة بعد استنزاف محاولات تحديد مكان الجريمة لتحرير "سوزانا" مما يضطر رئيس الوزراء بعد ضغط الأسرة المالكة والرأي العام للرضوخ وتنفيذ الأمر المثير للإشمئزاز وبالفعل يتم ذلك على مرأى العالم أجمع عبر الشاشات بعد عزف النشيد الوطني وإصدار بيان رسمي من الحكومة البريطانية ليتم بعدها الإفراج عن الأميرة وإقدام المختطف على الانتحار تاركاً رسالة مفادها أنه قام بتحرير "سوزانا" قبل بث الفيديو بنصف ساعة لأن ما كان يهمه هو بث البيان الرسمي وفقط لإيصال رسالة أنه قادر على فعل أي شيء، لتنتهي الحلقة بدمار الحياة الخاصة لرئيس الوزارء رغم ان حياته المهنية والوظيفية لم تمس بل على العكس ارتفعت اسهمه بعد تلك الواقعة واستمر الجميع في حياته دون تبعات جوهرية.

يحمل مضمون الحلقة أثر التكنولوجيا هذا الوحش الكامن والمتحكم الأول في حياتنا اليومية على تدمير الحياة الخاصة وكل معاني الخصوصية عن طريق معدات بسيطة تستطيع أن تخترق أعماق النفس البشرية وتدمرها بمجرد ضغطة زر، ويصبح التأثير على جموع من ملايين ومليارات البشر من أسهل الوسائل دون عناء يذكر لتبعات هذا الفعل.

وقد اعتمد مخرج المسلسل Otto Bathurst على الموسيقى التصويرية الباعثة على أكبر قدر من التوتر خاصة عند تصاعد الأحداث في نهاية الحلقة كما لجأ إلى اللقطات ذات التصوير البطيء والقريبة عند عرض الجزء الخاص بردود أفعال الرأي العام لتكثيف الأثر النفسي لبث الفيديو على الشاشات جاعلاً أيضا من أدواته الإخراجية البسيطة وسيطاً قوياً لإيصال رسالته القوية.

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية