الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - 13 ربيع الأول 1442 هـ

الفلاحة في السينما المصرية .. الواقع يهزم الخيال

الخميس 07/أبريل/2016 - 12:33 م
The Pulpit Rock
أروى تاج الدين
 

صدر هذا الكتاب للناقدة ناهد صلاح عن مؤسسة أخبار اليوم بمناسبة الاحتفال بيوم الفلاح في سبتمبر الماضي، كمحاولة لتأريخ وتتبع تطور تقديم دور الفلاحة المصرية على الشاشة الفضية منذ بدايات السينما وحتى وقتنا الحالي.

تستعرض الكاتبة في البداية كيف قامت صناعة السينما المصرية على أكتاف نساء إلى جانب الرجال مثل عزيزة أمير وبهيجة حافظ وآسيا داغر، ولم يكتفوا بالتمثيل فقط ولكن قاموا بالتأليف والإخراج ووضع الموسيقى التصويرية للأفلام، حتى وإن كانت صورة المرأة في أفلامهم ليست سوى انعكاس لواقع مجتمعهم الذي يسوده الاستعلاء الذكوري على حد تعبيرها.

وتشرح الكاتبة كيف وضعت الأفلام الأولى بالسينما الفلاحة في مواجهة المرأة الأجنبية كرمز لمواجهة الاستعمار التي كانت ترزح البلاد تحت نيره في ذلك الوقت، وتمثل ذلك في أفلام مثل (ليلى 1927) ، و(قبلة الصحراء 1928)،  و(بنت النيل 1929)، فكانت تظهر المرأة الأجنبية في هذه الأفلام في دور الشريرة الخاطفة للحبيب أو الزوج، في حين أن الفلاحة المصرية هي المقهورة المظلومة التي سلب حقها في رجلها.

كما تستعرض ناهد بعض الأفلام التي تم إنتاجها في بدايات السينما المصرية وتناولها للريف المصري كمصدر للهدوء والراحة والخير بمناظره الطبيعية الخلابة بعيداً عن زخم المدينة، متجاهلة الواقع البائس للريف المصري ومعاناة سكانه من القهر والفقر والمرض، وبالتالي تهميش دور الفلاحة المصرية على الشاشة وإظهارها بالمواصفات الهوليودية التي كانت تحاكيها السينما المصرية في ذلك الحين، في أفلام مثل  زينب الذي أنتج صامتاً عام 1930، وأعيد إنتاجه ناطقاً عام 1952، وكانت بداية انطلاق لأفلام أخرى كان موضوعها الفلاحة المصرية مثل ليلى بنت الريف، وبنات الريف، رغم بعدها عن الواقع الحقيقي لساكنات الريف.

ويتناول الكتاب أيضاً علاقة السينما بالأعمال الأدبية التي تناولت الريف والفلاحة المصرية، ويقدم عرضاً مختصراً لأفلام مثل دعاء الكروان، الحرام، والبوسطجي ويوميات نائب في الأرياف، وكيف أظهرت هذه الأفلام بعض من الظلم والقهر الذي تعاني منه المرأة في الريف المصري، وانتصارها على الحاكم المستبد في شيء من الخوف والزوجة الثانية، وحلمها في هجرة الريف إلى المدينة المتلألئة في النداهة.

وترى الكاتبة أنه على مدار تاريخ السينما الطويل، لم يتم الاهتمام بدور الفلاحة المصرية على الشاشة وأنها في الغالب كانت لا تخرج إلا في أدوار ثانوية أو هامشية تم تنميطها وحصرها في دور الزوجة الخانعة المغلوبة على أمرها أو الخادمة، ولم يكتب لها أحد أو يهتم بقضاياها، أو كما تقول الكاتبة "للسينما تقاليد إنتاجية مختلفة وبالتالي فإن فيلم بطلته راقصة أحسن من فيلم بطلته فلاحة في عيون المنتجين لأنه يجلب جمهور أكبر". 

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية