الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - 13 ربيع الأول 1442 هـ

حرام الجسد .. مأساة مستهلكة

الخميس 07/أبريل/2016 - 12:20 م
The Pulpit Rock
أروى تاج الدين
 

يسجل فيلم حرام الجسد عودة مخرجه ومؤلفه خالد الحجر إلى السينما بعد انقطاع دام لخمس سنوات بعد آخر أفلامه (الشوق) الذي عرض في يناير 2011. ومع تزامن عرضه مع فيلم نواره الذي نال أستحسان دولي وقرب عرض فيلم محمد خان (قبل زحمة الصيف) جدد الأمل في بدء تعافي السينما المصرية وزيادة إنتاج أفلام قوية على المستوى الفني، لكن للأسف خاب الرجاء في الحجر، فركضه بين الإخراج والسيناريو الحوار، ومحاولة تقديم دراما مشحونة بالصراعات النفسية التي تحدوها الرغبة الجنسية جعل العقد ينفرط بين يديه وانتهى به الأمر بتقديم فيلماً مهلهلاً غير متماسك الأجزاء.

تبدأ أحداث الفيلم بهروب علي من السجن يوم 29 يناير 2011 كما تطالعنا عناوين الفيلم، ويتوجه إلى مزرعة في مكان ما منعزل يعمل بها أبن عمه حسن وزوجته فاطمة ليختبئ عندهم، ثم تكشف الأحداث عن وجود علاقة حب قديمة بين علي وفاطمة  كانت سبباً في دخوله السجن حينما قتل الغفير الذي كان يعاكسها في الذهاب والعودة. وفي ظل أجواء المزرعة الهادئة المنعزلة، وعطش فاطمة الجنسي نتيجة مرض زوجها بالسكر يستأنفا علاقتهما مرة أخرى، والتي يكتشفها صاحب المزرعة في وقت لاحق.

ورغم أن قصة الفيلم ونهايتها التراجيدية مستهلكة منذ قديم الأزل، إلا أنه كان يمكن أن يصبح فيلما جيداً على المستوى الفني إذا ترك المخرج كتابة السيناريو إلى سينارست محترف ومتمكن من أدواته، فلم يستطع الحجر رسم شخصياته جيداً، فربما يكون مبرراً لفاطمة الزوجة القانعة بحياتها مع زوجها رغم مرضه أن تنساق إلى تجديد علاقاتها مع علي في ظل احتياجاتها الجسدية وعودة حبها القديم، لكن نجدها أيضاً تدخل في علاقة مع صاحب المزرعة بعد أن اعترفت له بمنتهى السهولة بتآمرها مع عشيقها على قتل زوجها. أيضاً شخصية صاحب المزرعة، الذي  يبدو رجل طيب وكريم منذ بداية الفيلم يتحول فجأة إلى مغتصب ومبتذ جنسياً دون أي مبرر درامي، ثم يعود ويتحول إلى الرجل الطيب الذي يقرر أن يرعى طفل الخطيئة وأن يعلمه في أحسن المدارس رغم تهديده لفاطمة حتى تجهض حملها به. هناك أيضاً خط درامي فرعي ممتد منذ بداية الفيلم حتى نهايته متعلقاً بأحداث ثورة يناير متمثلاً في حوار متجدد بين صاحب المزرعة وابنه الشاب الذي يشارك في المظاهرات ضد رغبة الأب وهو يعد حشواً زائداً ولا توجد أي علاقة تربطه بالقصة الأساسية، ولن يتأثر الفيلم إذا تم استئصاله.

يعاني الفيلم أيضاً من سذاجة وترهل حواره فنجد مثلاً حسن يحدث فاطمة عن الأقراص المقوية التي أحضرها له صاحب المزرعة وأنه أخيراً سوف يتمكن من النوم معها، وحينما يقرر صاحب المزرعة اغتصاب فاطمة يقوم بجرها من شعرها حتى غرفة النوم ثم يخبرها أن تقوم بنزع ملابسها لأنه سوف ينام معها الآن، بالإضافة إلى النقاش المقحم المتكرر بين صاحب المزرعة وابنه حول الثورة وعدم جدواها وأنهم ليسوا سوى شباب أهوج قليل الخبرة ولا يعرف شيء في محاولة لإعطاء الفيلم بعد سياسي لا علاقة له بسياق الأحداث.

تشتت انتباه الحجر بين السيناريو والإخراج جعله يفقد السيطرة على عناصر كثيرة في الفيلم، فقد أجاد اختيار ابطاله بدءً من محمود البزاوي بملامحه الريفية التي توحي بالطيبة والسذاجة في بعض الأحيان، وأحمد عبد الله محمود ببنيانه القوي وملامحه المصرية، وناهد السباعي بملامحها المميزة وموهبتها  في دور فاطمة، ومع ذلك طوال الفيلم تشعر أن الممثلين يبذلون مجهوداً كبيراً في أداء أدوارهم، فجاءت ردود أفعالهم مبالغ فيها لدرجة تجعلك تعتقد أنك تشاهد عملاً مسرحياً وليس فيلماً سينمائي، ولم ينجو من هذا الفخ سوى البزاوي الذي استطاع تقديم دور حسن بطريقة  عفوية دون مبالغة في التعبير، كما لم يستطع المخرج ضبط لهجة شخصياته فتارة يتحدثون بالصعيدية وأخرى بلهجة الفلاحين وأحياناً أخرى بدون لهجة، أيضاً اختياره للطريقة التي مات بها علي وفاطمة، وهي غرقاً في بئر كان أحمد عبد الله محمود يقف بداخله في منتصف الفيلم والمياه تصل إلى نصف جسده وخرج منه بقفزة واحدة.

هناك كثير من المخرجين الذين قاموا بكتابة أفلامهم واستطاعوا إحكام السيطرة على عملهم فقدموا روائع فنية مثل رضوان الكاشف وخيري بشارة وغيرهم، لكن حينما لا يكون المخرج قادراً على التركيز في جميع معطيات الفيلم فالأفضل له أن يعطي العيش لخبازه ويكتفي بمهمته الإخراجية التي استطاع أن يحقق بها نجاحاً إلى حد ما على مدار مشواره الفني.

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية