أسبوع سنيما الحرب الأهلية ديالوج هاديء عن العنف

اهتمت الأفلام المعروضة بالصراعات الأهلية التي اشتعلت في بعض الدول العربية مثل العراق والسودان، وتم ترتيب العروض على أساس أقدم الصراعات التي يناقشها البرنامج بدءً من ثورة الزنج للمخرج الجزائري طارق تقية، وعقب الفيلم مناقشة من المخرج المصري خالد أحمد يوسف الذي أشار بدوره لمخرج العمل بأنه كان دائما مهتم بالتجريب أكثر من الدراما وهو ما أعطى شعور بالتطويل الذي كان من الممكن اختصاره .
الفيلم الذي تم عرضه في أول يوم للفاعلية كان يحكي عن صحفي جزائري يحاول البحث عن معلومات تخص ثورة الزنج من العصر العباسي فيذهب في رحلة الى لبنان ومنها الى العراق وخلال رحلته يقابل شابة فلسطينة تفر بدورها الى اوروبا . وكأن المخرج يحاول وصف التفكك الذي اصاب البلدان العربية الثلاثة " الجزائر –لبنان – العراق" من خلال رحلة الصحفي للبحث عن ثورة غائبة .استخدم المخرج تقريبا كل التقنبات السنيمائية لعرض فيلمه بداية من استخدام الأبيض والأسود والدوكيودراما واللقطات الأرشيفية في شكل أقرب للإستعراض الفوتوغرافي على حساب اللغة السنيمائية .
ثم يأتي فيلم على إيقاع الأنتوف للمخرج السوداني حجوج كوكا، الذي تناول الحرب الأهلية السودانية الدائرة بين جيش التحرير الشعبي وحكومة السودان من خلال سكان منطقة جبال النوبة.
لم يتبنى المخرج الطريقة التقليدية في تصوير الصراعات والمعاناة التي يحياها سكان المنطقة جراء المعارك الدائرة ولكن قام باستعراض طريقة مقاومة سكان المنطقة للقمع الذي تمارسه عليهم الحكومة المركزية من خلال أحياء تراثهم من الموسيقى والغناء والرقص، والتي من خلالها استطاعوا إعادة اكتشاف هويتهم كقبائل تنتمي للقارة الأفريقية بملامحهم وتقاليدهم وتراثهم رافضين محاولة إقحام الهوية العربية عليهم وطمس معالم ثقافتهم كنوع من ممارسة القهر والاستبداد من قبل الحكومة المركزية.
وقد صرح كوكا أثناء المناقشة التي دارت بعد العرض أنه قام بتصوير الفيلم في عامين، وحينما ذهب إلى منطقة جبال النوبة لم يكن في مخيلته أن يصور فيلمه بهذه الطريقة، ولكن استرعى انتباهه طريقتهم في مقاومة الخوف من هجمات طائرات الانتوف عليهم من خلال صنع آلات موسيقية بدائية وانطلاقهم في الرقص والغناء.
عرض أيضاً في اليوم الثالث ثلاثة أفلام تسجيلية قصيرة للمخرج مارون البغدادي تتناول الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها من سبعينات القرن الماضي وحتى مطلع التسعينات والدمار الذي خلفته الحرب في لبنان وفي نفوس أهلها، وقد سبقه عرض تقديمي تحت عنوان كيف تصور الحروب الأهلية، قام من خلاله مقدم العروض كلفت باستعراض مقاطع من الأفلام التسجيلية والروائية القديمة والحديثة التي تناولت الحروب الأهلية في المنطقة العربية، لكنه لم يوفق في إصابة هدفه بسبب الأسلوب المفكك الذي تناول به العرض، وانتهى الأمر بتذمر الحضور.
وقد عرض فيلم المخرج عباس فاضل التسجيلي الطويل الوطن: العراق سنة صفر والذي اعتبره جمهور الفاعلية الأجمل من بين الأفلام رغم مدته التي تقترب الى ال 5 ساعات ، الفيلم تناول حياة العراقيين تحت الحصار الاقتصادي وقبيل احتلال القوات الأمريكية لها في 2003 ثم حياتهم بعد الاحتلال من خلال أسرة أخيه وجيرانهم في الحي وأصدقائهم، وطريقة تعاملهم مع الأزمة وكأنه يحكي بأن العراق طوال الوقت على حافة الحرب الأهلية
اختتم المهرجان فعالياته بعرض فيلم طرابلس الآن بحضور مخرجه فلورون مارسي، ومن أبرز الانتقادات التي وجهت للفاعلية تجاهلها للحرب الأهلية التي تدور في سوريا باعتبارها الأكبر في الوطن العربي .