الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - 13 ربيع الأول 1442 هـ

Room سؤال الأمومة الذي لا ينتهي

الجمعة 18/مارس/2016 - 05:03 م
هدى عمران
 


حصلت الممثلة بري لارسون على جائزة الإوسكار والجولدن جلوب لأفضل ممثلة هذا العام عن دورها في فيلم "الغرفة" Room. الفيلم يدخل ضمن تصنيفات الأفلام منخفضة التكلفة بميزانية 13 مليون دولار لتحصد الأفلام المستقلة أهم جوائز الأوسكار بعد حصول spotlight أيضًا على جائزتي أحسن فيلم وأحسن سيناريو .


Room الذي يحكي علاقة أُم بابنها وضعتهما الظروف القاسية للعيش في عزلة عن العالم استمرت لسنوات وانتهت بالهرب.قبل الهرب من الغرفة  يبين لنا المخرج الأيرلندي ليني إبراهامسون هذه العزلة من خلال الكادرات الضيقة التي يراها من زاوية عين الطفل " جاك " الذي مثل دوره جاكوب تريمبلي . جاكوب هذا الممثل القدير الصغير يبلغ من العمر 9 سنوات  ولكنه ظهر في الفيلم بعمر الخمسة وقد استطاع المخرج أن يظهره كذلك دون أن يعتليك كمشاهد الشك أبدا في هذا السِن من خلال كادرات قريبة جدا لوجهه وجسده وآداء تمثيلي بارع .

تمتليء صناعة Room بالمفاجآت فعلاوة على ميزانيته المنخفضة جدا وآداء ممثليه المبهر والجوائز الكبيرة التي حصدها فإن إيما دونايو  صاحبة قصة الفيلم هذه هي تجربتها الأولى لكتابة سيناريو للسنيما ، ورغم ذلك خرج السيناريو هاديء وسلس ومحكم دون نتؤات وزيادات تذكر .


جوي فتاة السابعة عشرة  خطفها جارها الكبير وحبسها في غرفة ملحقة ببيته مغلقة من كل الجوانب لا يتم فتحها إلا برقم سري لا يعرفه أحد سواه لم ينقذها من الموت أو التحول لزومبي إلا بولادة جاك الذي تخطى كونه مجرد طفلها إلى ونيس ومنقذ .

تسأل المذيعة جوي بعد الخروج أثناء تسجيل تقرير عن تجربة الحبس داخل الغرفة " لماذا لم تدعي الصغير للذهاب بعيًدا ؟!" هذا السؤال الذي يضع جوي في صراع مع نفسها تدخل على اثره المستشفى وتعود الى العُزلة التي تكون اختيارية هذه المرة .

Room  سؤال الأمومة


ما الذي تريده المرأة من الأمومة ، هذا سؤال يستحيل الإجابة عليه ولا يمكننا اعطاؤك اجابات سهلة ومستهلكة تعيد الأمر  للغريزة المتحكمة في الأمر.  لكن يمكن القول أن الأمومة تحيلنا –كنساء-  لشهوة الخلق الأولى وتفجير ينبوع الحب السري داخلنا، هذا الشعور رهيب ونبيل لكنه لا يخلو أيضًا من حُب للذات يمتد من حيث الرغبة المستمرة في الخلود والسُلطة التي تمنحها هذه الأمومة ، لكن هذا أيضًا يشوبه احساس مستمر بالذنب تجاه أطفالك الذين دفعتهم دفعًا للحياة في عالم مليء بالقسوة والعبث .يمر Room  على هذا الصراع الإنساني المتجذر في نفس المرأة  بهدوء وغير افتعال تمثله لنا لارسون ببراعة في أعظم دور قدمته للسنيما حتى الآن .

هناك أيضًا الطفل الذي يعي ويفهم كل شيء بإدراك فطري للحياة، ويساعد أمه على تخطي صراعها الوجودي بهدوء وروح شفافة عارفة ، " انا أُم سيئة يا جاك " " أنتِ أمي في كل الأحوال " ، هذه الجملة السحرية التي ينطقها الصغير كانت كفيلة أن تفهم جوي أنه يحتاجها أيًا كانت صورتها .


رغم أن البطلين الأساسيين في الفيلم هما جوي وجاك، الطفل وأمه ، إلا أن بطلا رئيسيًا ثالثا ظل حاضرا حتى بعد فراقه وهو الغرفة ،

الغرفة باعتبارها الذكريات التي عاشها البطلين بل والتجربة التي استحوذت على سبع سنوات من عمر الأم و خمسة من عمر ابنها وكان لابد التحرر منها نفسيا حتى ينتهي الصراع الداخلي للشخصيات ، هنا المخرج حرص منذ البداية على صناعة ديالوج بصري بين ملامح الطفل والأم وتفاصيل الغرفة التي تبدو جزءا ملتصق بهم طوال الوقت . والتي  لن تظهر  كوحدة كلية إلا بعد الانفصال عنها في نهاية الفيلم لتظهر كغرفة صغيرة جدا وقذرة ، ليسأل جاك " هل هذه هي غرفتنا " " نعم " لكنها ليست كذلك طالما أن ليس لها باب ،لكن  كان لابد أن أقول وداعًا للغرفة لآخر مرة " " نعم وداعًا أيتها الغرفة "  .

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية