الثلاثاء 27 فبراير 2024 م - 17 شعبان 1445 هـ

الوجود الإسرائيلي في مهرجان لوكارنو السويسري يثير جدل في المغرب

الأحد 02/أغسطس/2015 - 02:26 م
The Pulpit Rock
هدى عمران
 
 جدال كبير يسود أجواءالوسط الثقافي بالمغرب بسبب  مهرجان لوكارنو السويسري الذي سينتظم من 1 إلى 15 أغسطس 2015 والذي خصص دورته لتكريم السينما المغاربية وذلك على خلفية الوجود المكثف للسينما الإسرائيلية في هذا المهرجان الذي يتم بالشراكة مع صندوق دعم الإنتاج السينمائي في إسرائيل ووزارة الخارجية الإسرائيلية.
منذ أيام انسحب السنيمائي الطاهر الشيخاوي والذي سبقه عدد من المنتجين والمخرجين لمقاطعتهم للمهرجان في الوقت الذي أعلن فيه آخرون مشاركتهم وهم رجاء العماري ونجيب بلقاضي وهند بوجمعة ومحمد عطية ومهدي بن عطية وإيمان دليل ومعز كمون ونادية الرايس ومبرر المشاركة لهؤلاء هو ضرورة إدانة إسرائيل في هذا المهرجان وعدم ترك المقعد شاغرا للإسرائيليين وذلك بناء على طلب بعض المثقفين الفلسطينيين الذين يريدون استغلال أي فضاء ثقافي وسياسي في العالم للتنديد بالجرائم الإسرائيلية .
في نفس الوقت أصدرت الحملة الشعبية التونسية لمقاطعة إسرائيل بيانا وجهت فيه رسالة مفتوحة إلى المشاركين في المهرجان تدعوهم فيها إلى الانسحاب كتبت فيه :
«السيّدات والسادة: رجاء العماري، نجيب بالقاضي، هند بوجمعة، محمّد بن عطيّة، مهدي بن عطيّة، إيمان دليل، معزّ كمّون ونادية الرايس،تعبّر الحملة التونسية لمقاطعة “إسرائيل” عن أسفها الشديد لنيّتكم المشاركة في الدورة المفتوحة “open doors” المخصصة للسينما المغاربية ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو، الذي سيتم إحياؤه في الفترة الممتدة من 5 إلى 15 أوت 2015.
فبعد مرور سنة واحدة على المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني في غزّة، مخلّفا أكثر من 2000 قتيل من بينهم 500 طفل، يقرّر مهرجان لوكارنو2015 أن تكون لـ”إسرائيل” المكانة الأهمّ؛ وذلك بإعطائه “صكا على بياض” (أوبطاقة بيضاء) للسينما الإسرائيلية، التي ستُقدّم سبعة أفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج إلى أخصّائيين ليسهّلوا استكمالها وتوزيعها. وذلك في إطار شراكة مع “صندوق الدعم الإسرائيلي للفيلم”. وهذا الصندوق مدعوم بدوره من طرف “المجلس الإسرائيلي للسينما” الذي كلفته حكومة دولة الاحتلال بمهام استشارية فيما يخص تمويل الأفلام. كما أنّه يتلقّى دعمًا من قسم السينما بوزارة الخارجية، الذي يُعنى بالترويج للأفلام الإسرائيلية في الخارج بمساعدة الملحقين الثقافيين بالسفارات الإسرائيلية في العالم أجمع.
ولا حاجة للتذكير بدور وزارة الخارجية الصهيونيّة، التي تمّ اختيارها كشريك للمهرجان، في تبرير الجرائم الهمجيّة الإسرائيلية ضدّ المدنيين الفلسطينيين وتدميرها لبنيتهم التحتية.
بناء عليه، نوجّه لكم هذه الرسالة لدعوتكم للاستجابة إلى نداء المقاطعة الذي أطلقته الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل’ في أفريل الفارط تحت عنوان: “لا تعطوا صكا على بياض للأبرتهايد الإسرائيلي”، والذي أمضى عليه أكثر من 200 سينمائي، وفنّان وناشط ثقافي. وتحثّ هذه الرسالة المفتوحة، التي أصدرتها الحملة العالمية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “BDS” وهيئة الفنانين والناشطين الثقافيين المتضامنين مع فلسطين بسويسرا، تحثُّ مهرجان لوكارنوعلى إعادة النظر في شراكته مع صندوق الدعم الإسرائيلي للسينما المسؤول الوطني للتمويل والترويج. وتنوّه الرسالة إلى أنّه إذا كان هدف المهرجان دعم بعض المخرجين الإسرائيليين أوعرض أفلام إسرائيلية فإنّ عديد الطرق الأخرى تُمكّن من ذلك دون المرور ضرورة بتمويل، أوبأي شكل من أشكال الدعم، من طرف مؤسسات حكومية إسرائيلية. ومن بين الممضين على الرسالة المفتوحة، يوجد سينمائيون وأخصائيون في صناعة السينما مثل كان لوك، وجان لوك، وألان تانار. ومخرجون فلسطينيون مثل آن ماري جاسير، وآليا سليمان ومنتجون إسرائيليون تقدّميون مثل أيال سيغان وفنّانون عرب من بينهم عديد التونسيين نذكر منهم سوسن سايا، ونجمة الزغيدي، ورضا التليلي، والجيلاني السعدي، وأسماء شيبوب، ومنصف طالب، وعزّة شعبوني. وفاطمة الشريف. وإسماعيل الماسي، وكوثر بن هنيّة… وجدير بالذكر أنّ الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل’ كانت استلهمت من نجاح تجربة المقاطعة الثقافية الدوليّة لنظام الأبرتهايد بإفريقيا الجنوبية سابقًا. فأطلقت بمساندة أهمّ النقابات والجمعيات الثقافية الفلسطينية، نداء للمقاومة في شاكلة مقاطعة أكاديمية وثقافية للمؤسسات المتورطة في الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي.
ونودّ التأكيد، في هذه الرسالة التي نتقدم بها إليكم، على أهمّية هذا النداء الفلسطيني، وعلى سلامة السند الذي تقوم عليه الحملة العالمية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل. إذ يدعوالنداء الفلسطيني، الصادر سنة 2004 ، الفنانين العالميين لرفض تقديم أيّ عرض أو أداء داخل إسرائيل أو المشاركة في أنشطة تهدف إلى المساواة بين من يمارس بالاحتلال ومن يرزح تحته، كيْ لا يساهموا في تواصل الحيف المسلّط على الشعب الفلسطيني. ثم دعت، سنة 2005، أغلبية ساحقة من المجتمع المدني الفلسطيني إلى حملة مقاطعة شاملة مبنيّة على مبادئ حقوق الإنسان، والعدالة، والحرية والمساواة.
وتتبنّى حملة المقاطعة “BDS” إستراتيجية سلميّة منسجمة أخلاقيا تهدف إلى تحميل إسرائيل مسؤولياتها حسب نفس معايير حقوق الإنسان المعتمدة في العالم. كما تدعوهذه الحملة الفنانين ليأخذوا بعين الاعتبار نداء المقاطعة إلى حين انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة سنة 1967، بما في ذلك مدينة القدس الشرقيّة، وأن تسحب مستوطناتها منها، وأن تنفّذ جميع قرارات الأمم المتحدة حول حقوق اللاجئين الفلسطينيين وأن تفكّك نظام الأبرتهايد.
إنّنا نحثّكم على الانضمام إلى قائمة الفنانين المغاربة الذين قرّروا أن لا يلمّعوا صورة مهرجانٍ يشرّع لنظام الاحتلال والقمع والإسرائيلي ويقوّي إفلات دولة الاحتلال من العقاب، وذلك عبر إلغاء مشاركتكم في المهرجان.
لقد قضى العدوان الصهيوني في صيف 2014، الذي دام 51 يوما، على عائلات بأكملها في منازلها. كلّ ما تبقّى من هذه العائلات لا يتجاوز التقارير الرسمية التي توثقّ أنّها كانت يومًا ما هناك. لم تكف المجزرة لإشباع الوحشية الصهيونية، بل إن نشيدا إسرائيليا عنصريا نُظِم ليتغنّى بجرائم جيش الاحتلال بحقّ أطفال غزة، مردّدًا: “غدًا، لن تكون هناك مدرسة في غزّة، لن يكون هناك أطفال…”.
إن قبول المشاركة في مهرجان يحصل على دعم رسمي إسرائيلي، يعتبر رسالة واضحة للفلسطينيين مفادها أن حياتهم لا تعنينا وأنّ حقوقهم الدُنيا ليست من مشاغلنا. إنّ القضية الفلسطينية، تمثّل اليوم رهانًا تونسيا أكثر من أيّ وقت مضى. فنضالنا المحلّي من أجل الحرّيات الفردية والجماعية، والذي يحتل فيه الفنانون مكانة بارزة، ونضالاتنا، التّي حرّرها مسار 17 ديسمبر الثوري، ضدّ الاضطهاد بأنواعه السياسية، الاقتصادية، الرمزية والثقافية، ستجد لها بلا شكّ ترجمة رائعة في رفضكم أن تُقدّموا فنّكم وأسماءكم هديّة لتبييض الجرائم الإسرائيلية عبر مهرجان لوكارنو. فهذا النضال يفقد معناه إن لم نصِله بتضامن لا ينضب مع تضحيات كل الشعوب التي تقاوم ظلما وبطشا واستبدادا متعاظما كل يوم. وفي النهاية فإن رفض المشاركة في هذا المهرجان لن يزيدكم إلا مصداقية لدى جمهوركم في تونس الذي يتابعكم باهتمام. كما أكدّ الفنّان إلفيس كوستيلو:”توجد مناسبات تكفي فيها إضافة اسم لبرنامج حفل موسيقي لتعتبر كفعل سياسي قد يرنّ صداه أكثر من أي أغنية في لامبالاة تامة تجاه معاناة البريء”.لأجل ذلك كلّه، فإنّنا نضمّ صوتنا لصوت المجتمع المدني الفلسطيني، ممثلا فــي أوسـع تشكيلاتـه المجتمعـة في حركـة المقاطعـة BDS وPACBI، الذي يطالبكم أن تحترموا نضالاته. كما نطلب منكم أن تدعموا إستراتيجيته المتمثّلة في المقاومة غير العنفيّة وعدم تجاهل السقف المطلبي الأدنى الذي يطلبه الفلسطينيون وتقرّه المنظمات العربية والدولية. لذلك نرجوأن يدعم كلّ التونسيين المدعوّين إلى مهرجان لوكارنو، الذي يلمّع الاحتلال الإسرائيلي، جهود المقاطعة ويستجيبوا للطلب الفلسطيني برفض المشاركة فيه.
ختامًا، أملنا كبير أن تقدّروا تراجيدية واقع الشعب الفلسطيني، والقيمة الرمزية لمشاركتكم في مثل هذا المهرجان وأن تنحازوا دون هوادة للدفاع عن كرامة الإنسان في مواجهة الهمجية والظلم المسلط على رقاب شعب، وعلى رقاب كل الشعوب.»

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية