السبت 30 مايو 2020 م - 07 شوال 1441 هـ

مهرجان "كان" يا ما كان...يتجمل بصورة إنجريد بيرجمان ويحي ثورة الشيوعيين

الأربعاء 06/مايو/2015 - 03:52 م
عصام زكريا
 
يوم الأربعاء القادم، 13 مايو، تبدأ فعاليات الدورة الثامنة والستين من مهرجان "كان" السينمائي الدولي.
مهرجان "كان" غني عن التعريف، فهو ليس فقط أكبر مهرجان سينمائي في العالم، ولكنه واحد من أكثر الفعاليات الثقافية والرياضية شهرة واهتماما. ويقال أن التغطية الاعلامية التي يحظى بها المهرجان سنويا هي ثاني أكبر تغطية بعد كأس العالم لكرة القدم الاوليمبية الذي يقام كل أربع سنوات.

يقام المهرجان في بداية كل صيف، في مدينة "كان" الفرنسية، المطلة على البحر المتوسط وشاطىء الـ"كوت دا زور" الشهير، وقد أقيمت دورته الأولى عام 1946، ولم يتوقف من يومها سوى سنوات معدودة أثناء الحرب العالمية الثانية، ومرة أخرى فقط عام 1968، عندما قام عدد من شباب السينمائيين الغاضب باحتلال قصر المهرجان، ومنعوا إقامة الاحتفالية اعتراضا منهم على سيطرة الوجوه والأفكار العجوزة عليه، وانحيازه للسينما السائدة المحافظة، وبالمناسبة، كانت هذه هي الشرارة الأولى التي أشعلت ثورة الشباب في فرنسا في تلك السنة.

مهرجان كان يا ما


مهرجان "كان" هو السينما. هكذا يردد الكثيرون. بدونه لم يكن فن السينما ليصل إلى ما وصل إليه اليوم من انتشار وتقدير ولم يكن عباقرة هذا الفن، من أوروبا إلى آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وأستراليا وحتى كبار صناع السينما الأمريكية الفنية نفسها، ليحظوا بهذه الشهرة والمكانة التي يحظون بها اليوم.

المخرج الايطالي الكبير فيدريكو فلليني، الذي ساهم مهرجان "كان" في التعريف بأفلامه للعالم كله، من خلال عرض الكثير من أفلامه وتتويج بعضها بالجوائز، طلب منه ذات يوم أن يصف المهرجان فقال كلمتين فقط: "تحيا السينما!". هكذا يحب الفرنسيون، الذين اخترعوا السينما والذين يعشقون فن السينما ربما أكثر من أي شعب آخر، أن يصفوا مهرجانهم: فلتحيا السينما.

في "كان" يتجمع خلال المهرجان سنويا أهم نجوم ومخرجي وصناع وموزعي ونقاد الأفلام في العالم كله، ليس فقط لمشاهدة أحدث الانتاجات السينمائية من كل أنحاء العالم، ولكن لبيع وشراء وعقد الصفقات من كل نوع ولون. مهرجان "كان" هو أيضا أكبر سوق للأفلام في العالم، ويجب أن نعترف أيضا أنه أكبر تجمع للباحثين عن الشهرة والفرصة من المحتالين والأدعياء ومحدودي الموهبة.

يوم الأربعاء القادم، كما ذكرت، تبدأ فعاليات الدورة الثامنة والستين التي تستمر من 13 وحتى 24 مايو، وسوف نقدم في "البوابة"، الجريدة اليومية، والمجلة الأسبوعية، وموقعي "البوابة نيوز" و"البوابة الوثائقية"، تغطية شاملة وحصرية ويومية لوقائع المهرجان.

مهرجان كان يا ما


ذات الوجه الناصع

نبدأ ببوستر المهرجان الذي كان أول ما أعلن من أخبار الدورة الجديدة قبل عدة أسابيع. منذ سنوات اختارت إدارة المهرجان شكلا وأسلوبا جديدا للملصقات يعتمد على الصورة الشخصية لواحد أو واحدة من مشاهير النجوم والنجمات. وقد شاهدنا في السنوات الماضية صور الفرنسية جولييت بينوش والايطالي مارشيللو ماستورياني، وهذا العام تزين الملصقات صورة النجمة الأمريكية، سويدية الأصل، إنجريد بيرجمان.

هذا العام تحل الذكرى المئوية لمولد بيرجمان التي ولدت في التاسع والعشرين من شهر أغسطس 1915، وتوفيت عن سبعة وستين عاما، في نفس شهر ويوم مولدها، 29 أغسطس!

خلال فترة عملها قدمت إنجريد بيرجمان حوالي خمسين فيلما بعضها، إن لم يكن كلها، من كلاسيكيات وروائع السينما الأمريكية والعالمية. لعل دورها الأشهر جماهيريا هو شخصية "إليزا" في فيلم "كازابلانكا"، 1942، ولعل دورها الأجمل هو أيضا شخصية "آليزيا" في فيلم "سيئة السمعة" للمخرج ألفريد هيتشكوك، 1946.

حصلت بيرجمان على الأوسكار كأفضل ممثلة مرتين، عن فيلمي "مصباح الغاز" 1944، و"آناستاسيا" 1956، وكأفضل ممثلة في دور ثاني مرة واحدة عن فيلم "جريمة في قطار الشرق السريع" 1974

إنجريد بيرجمان قلبت الدنيا في أمريكا خلال خمسينيات القرن الماضي، عندما قررت أن "تخلع" زوجها وأن تدخل في علاقة علنية مع رجل آخر هو المخرج الايطالي الكبير روبرتو روسلليني، الذي تزوجت منه بعد ذلك وأنجبت ابنتها إيزابيلا روسلليني، الممثلة والعارضة الشهيرة، والتي تتولى، بالمناسبة، رئاسة لجنة تحكيم مسابقة "نظرة ما" في مهرجان "كان" هذا العام.

عرفت بيرجمان بذات الوجه الناصع، الهادىء، الجميل في كل أحواله، حتى أنه يقال أنها لم تكن تحتاج لأي "ماكياج" قبل التصوير، إلا إذا كان الهدف منه "تقبيحها" وليس تجميلها، أي إظهارها كمريضة أو مجهدة أو أكبر سنا.

مهرجان كان يا ما



شباب...وشيوخ

منذ أيام أعلنت القائمة النهائية لأفلام المسابقة الرسمية والتي تضم تسعة عشر فيلما، بعضها لصناع أفلام معروفين وبعضها لشباب يخطون أولى خطواتهم في "كان".

من المخرجين المعروفين الذين يعودون هذا العام إلى "كان" الايطالي باولو سورنتينو صاحب فيلم "الجمال العظيم" الذي حصل على أوسكار أفضل فيلم أجنبي منذ عامين، وهو الفيلم الذي شارك في "كان" في العام نفسه ولم يحظ بأي جائزة.

سورنتينو يعود بفيلم بعنوان "الشباب" يدور حول الشيخوخة.

من المخرجين المعروفين الذين يشاركون في المسابقة أيضا الأمريكي تود هينز بأحدث أفلامه "كارول" الذي تلعب بطولته النجمة كيت بلانشيت، والصيني هو هسيان هسين الذي يأتي بفيلمه "القاتل"، والايطالي ناني موريتي، وهو أحد الأبناء المفضلين لدى مهرجان "كان" والذي يشارك بفيلم "أمي"، كما يشارك أيضا الأمريكي جاس فان سانت، والكندي دوني فيلنوف والنرويجي يواخيم ترير والفرنسي جاك إوديار.

خارج المسابقة يشارك كذلك عدد من كبار السينمائيين، أشهرهم وأكبرهم هو المخرج وودي آلان الذي يعرض آخر أفلامه "رجل غير عقلاني" الذي يلعب بطولته جواكيم فونيكس وإيما ستون.

آه، نسيت أن أقول أن دورة هذا العام مهداة إلى المخرج اليوناني الكبير كوستا جافراس، المعروف بميوله اليسارية وأفلامه السياسية الجريئة، والحاصل على السعفة الذهبية عن فيلمه "مفقود" عام 1982، وعلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمه الرائع "زد" عام 1969، الذي يدور حول اغتيال أحد الزعماء الشيوعيين في أوروبا، وهو الفيلم الذي تم ترميمه ويعرضه المهرجان في نسخة جديدة، تتناسب مع أجواء الثورة العمالية التي تجتاح العالم حاليا.

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية