السبت 17 أبريل 2021 م - 05 رمضان 1442 هـ

الباب المفتوح و البحث عن حسين

الخميس 02/أبريل/2015 - 04:38 م
هدى عمران
 

المدهش أن يظل جواب حسين لليلى في فيلم الباب المفتوح أيقونة تتطلع اليها الفتيات ، حالمات بـ " حسين " آخر يأتي يوما  ما يحررهن من مشكلاتهن مع المجتمع ليساعدهن على فتح الباب  .

فيلم الباب المفتوح تم انتاجه عام 1963 ، مأخوذ عن رواية الباب المفتوح للطيفة الزيات، كتب له السيناريو كل من هنري بركات مخرج الفيلم و لطيفة الزيات و يوسف عيسى ، الفيلم بطولة فاتن حمامة و محمود مرسي و صالح سليم .

 

خرج فيلمنا في إطار منظومة قيم مختلفة تدعو بالأساس للتحرر ،ففي ستينات القرن العشرين كانت مصر قد بدأت مشروع نهضوي أصبحت المرأة فيه شريك و ليس مجرد تابع للرجل ، كان هذا بالفعل نتاج نضال طويل للمرأة المصرية بدأته مع بدايات القرن العشرين . لكن المميز في حقبة الستينات أن مؤسسات الدولة و السلطة السياسية كانت تدفع باتجاه تحقيق مكاسب للحركة النسوية ككل لأجل انجاح مشروعها السياسي . استخدمت هنا الدولة كل وسائلها على رأسها الإعلام و السنيما لتحقيق هدفها .  كان الراديو مثلا ً يبث أغاني من نوعية  " يابنت بلدى زعيمنا قال .. قومى وجاهدى ويا الرجال"، و كانت الدولة تنتج أفلام مثل " للرجال فقط " لتؤكد على مساواة المرأة بالرجل في كل المجالات.

،الآن و مع انحسار الأفكار التحررية التي تخص المجتمع ككل  بدعم من مؤسسات الدولة على رأسها القوانين التي تسنها السلطة التشريعية ووسائل الإعلام .دخلت المرأة مرحلة تصادمية مع المجتمع الذي يعلي من مقولات " وقرن في بيوتكن " و "صوت المرأة عورة "،هذا الصدام كان أيضا ً مع  السلطة التي دعمت التيارات الرجعية و الأصولية.

أجج هذا التصادم تطور وسائل التواصل الاجتماعي التي ساعدت على إطلاع المرأة على ثقافات أكثر انفتاحا ً و على تجارب النساء اللواتي سعين للتحرر من سطوة المجتمع.

ليلى تبحث عن حسين

 

في علم السياسة هناك مفهوم بالغ الشاعرية و الألم ، هو مفهوم "المهمش " حيث عرفته الأدبيات السياسية بأنه " ذلك الانسان الذي فقد جزءا ً من ذاته و عجز عن تحقيق آخر " .

في مجتمع لا يؤمن بالفرد يسعى طوال الوقت لتهميش الذات الانسانية لصالح الجماعة تصبح المرأة التي هي بالأساس أضعف الحلقات الاجتماعية الأكثر تهميشا ً

كل يوم يأكل المجتمع جزءا ً من ذاتها مرة باسم الدين و مرة باسم السلطة السياسية ،

في هذا الصراع المستمر تبحث المرأة عن رجل تتكيء عليه تكمل به ذاتها المفقودة ، أرى أن هذه أزمة تقع فيها النساء لأن هذه المجتمعات ، مجتمعاتنا تسعى الى تهميش الذات الانسانية ككل للرجال والنساء على حد سواء دون تمييز ،فأصبح الرجل مهمشا ً أيضا ً و فاقدا ً لذاته يبحث هو الآخر عنها .

في عصر ما بعد الحداثة كلنا نبحث عن " حسين " النموذج النمطي للرجل بمثاليته و و"جوابه هذا الشبح الرومانتيكي المفقود للغرام .

 

جزء من جواب حسين

 

" وأنا أحبك وأريد منك أن تحبينى، ولكنى لا أريد منك أن تفنى كيانك فى كيانى ولا فى كيان أى أنسان. ولا أريد لك أن تستمدى ثقتك فى نفسك وفى الحياة منى أو من أى أنسان. أريد لك كيانك الخاص المستقل، والثقة التى تنبعث من النفس لا من الاخرين.

واذ ذاك – عندما يتحقق لك هذا- لن يستطيع أحد أن يحطمك لا أنا ولا أى مخلوق. اذ ذاك فقط، تستطيعين أن تلطمى من يلطمك وتستأنفى المسير. واذ ذاك فقط تستطيعين أن تربطى كيانك بكيان الآخرين، فيزدهر كيانك وينمو ويتجدد، واذ ذاك فقط تحققين السعادة فأنت تعيسة يا حبيبتى، وقد حاولت، ولم تستطيعى، أن تخفى عنى تعاستك… "

 

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية